جيرار جهامي

305

موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

بتأديتها إليها وتسمّى الحسّ المشترك . . . وهذا الحسّ المشترك تقرن به قوة تحفظ ما تؤدّيه الحواسّ إليه من صور المحسوسات ، حتى إذا غابت عن الحسّ بقيت فيه بعد غيبها . وهذا يسمّى الخيال والمصوّرة وعضوهما مقدّم الدماغ . وهاهنا قوة أخرى في الباطن تدرك في الأمور المحسوسة ما لا يدركه الحسّ ، مثل القوة في الشاة التي تدرك من الذئب ما لا يدركه الحسّ ولا يؤدّيه الحسّ - فإنّ الحسّ لا يؤدّي إلّا الشكل واللون ؛ فأما أنّ هذا ضارّ أو عدوّ ومنفور عنه فتدركه قوة أخرى وتسمّى وهما . وكما أنّ للحسّ خزانة هي المصوّرة ، كذلك للوهم خزانة تسمّى الحافظة والمتذكّرة . وعضو هذه الخزانة مؤخّر الدماغ ( س ، ع ، 38 ، 15 ) - أما الخيال والتخيّل فإنّه يبرّئ الصورة المنزوعة عن المادة تبرئة أشدّ . وذلك لأنّه يأخذها عن المادة بحيث لا تحتاج في وجودها فيه إلى وجود مادتها ( س ، شن ، 51 ، 13 ) - صورة المحسوس تحفظها القوة التي تسمّى المصوّرة والخيال ، وليس إليها حكم البتّة ، بل حفظ ( س ، شن ، 147 ، 10 ) - إنّ القوة المصوّرة التي هي الخيال هي آخر ما تستقرّ فيه صور المحسوسات ، وإن وجهها إلى المحسوسات هو الحسّ المشترك ، وإنّ الحسّ المشترك يؤدّي إلى القوة المصوّرة على سبيل استخزان ما تؤدّيه إليه الحواس فتخزنه ( س ، شن ، 151 ، 5 ) - القوى ( النفسية ) ، آلة جسمانية خاصة ، واسم خاص . فالأولى : هي المسمّاة ب " الحسّ المشترك " ، و " بنطاسيا " ، وآلتها الروح المصبوب في مبادئ عصب الحسّ ، لا سيّما في مقدّم الدماغ . والثانية : المسمّاة ب " المصوّرة " و " الخيال " ، وآلتها الروح المصبوب في البطن المقدّم ، لا سيّما في الجانب الأخير . والثالثة الوهم وآلتها الدماغ كله ، لكن الأخصّ بها هو التجويف الأوسط . وتخدمها فيها قوة رابعة لها أن تركّب وتفصّل ما يليها من الصور المأخوذة عن " الحسّ " ، والمعاني المدركة ب " الوهم " . وتركّب أيضا الصور بالمعاني تفصّلها عنها ، وتسمّى عند استعمال العقل مفكّرة ، وعند استعمال الوهم متخيّلة . وسلطانها في الجزء الأول من التجويف الأوسط ، كأنّها قوة ما ل " الوهم " ، ويتوسّط الوهم للعقل . والباقية من القوى هي الذاكرة ، وسلطانها في حيّز الزوج الذي في التجويف الأخير ، وهو آلتها ( س ، أ 1 ، 356 ، 1 ) - الحسّ المشترك يقترن به قوة تحفظ ما تؤدّيه الحواس إليه من صور المحسوسات حتى إذا غابت عن الحسّ ثبتت فيه بعد غيبتها ، وهذا يسمّى الخيال والمصوّرة وعضوها مقدّم الدماغ ( س ، ر ، 28 ، 11 ) - أما الخيال فإنّه قد يجرّد الصورة تجريدا أكثر من ذلك وذلك أنّه يستحفظ الصورة وإن غابت المادة . لكن ما ينزع الخيال من الصورة المأخوذة عن الإنسان مثلا لا تكون مجرّدة عن العلائق المادية ، فإنّ الخيال لن يتخيّل صورة إلّا على نحو ما من شأن الحسّ أن يؤدّي إليه ( س ، ر ، 33 ، 1 ) - الخيال والمصوّرة ، وهي قوة مرتّبة أيضا في آخر التجويف المقدّم من الدماغ ، تحفظ ما قبله الحسّ المشترك من الحواس الجزئية الخمسة ، وتبقى فيها بعد غيبة المحسوسات ( س ، ف ، 62 ، 1 ) - أمّا الخيال والتخيّل فإنّه يبرّئ الصورة المنزوعة